الشيخ محمد الصادقي الطهراني
50
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العاديين ، فإنه يرتكن على ركن الرسالة والدعوة إلى اللَّه ، ولا بد للرسول ان يزكي نفسه بما زكّاه اللَّه تعالى لتحل رسالته محلها من القلوب ، وإنما التزكية المحرمة هي للنفوس غير المزكّاة ، أو التي تأخذها بتزكيتها رعونات وطنطنات ، دون النفوس المطمئنة باللَّه التي زكاها اللَّه بما رحمها « إن النفس لامارة بالسوء إلّا ما رحم ربي » أوَ ليست النفس المرحومة باللَّه مزكاة ! . ولان زكاة النفس من نعمة الرب فلا بد لصاحبها أن يحدث بها « وأما بنعمة ربك فحدث » لا سيما في مقامات الضرورة لإظهار الحق والدعوة إليه وتطبيقه ، دون التظاهر بالحق وأنت مبطل أو معجب : « ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل اللَّه يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلًا » « 1 » « فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى » . « 2 » وقد زكى اللَّه نفس الصديق وهو أعلم به وهو يريد مكانته وتمكُّنه في الأرض : « وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض . . » . « 3 » ومن ثم ليس طلبه إلى المَلِك أن يجعله على خزائن الأرض إلّا ليعدل حسب الشرعة الإلهية فيمن لا يقرون بحق اللَّه وشرعته ، وإزالة الظلم ثم تقليله من المفروض على عواتق الدعاة إلى اللَّه ! وليجد ظرفاً صالحاً للدعوة الرسالية وذلك من أهم الظروف الواسعة والمجالات الفاسحة . ثم الضرورات تبيح المحظورات ، فحتى لو كانت قيادة خزائن الأرض والرئاسة عليها في الملكية الفرعونية محظورة للصديق ، لكانت أقل المحظورين حيث الضرورة الرسالية تفرضها . وقد قبل الإمام الرضا عليه السلام ولاية عهد المأمون لنفس الضرورة وأحرى ، فلما يُسأل : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في
--> ( 1 ) . 4 : 49 ( 2 ) . 52 : 32 ( 3 ) . نور الثقلين في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ما يجوز ان يزكي الرجل نفسه ؟ قال : نعم إذا اضطر إليه اما سمعت قول يوسف « اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم » وقول العبد الصالح : « وانا لكم ناصح امين »